محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
119
إعتاب الكُتّاب
المؤمنين قد أمرني بالبكور إليه في بعض مهماته ، فدخلت إليه وقد غلبني البهر « 1 » مما فرط مني إليك حتى أنكر عليّ ، فقصصت عليه القصة فقال لي : قد أسأت بالرجل ، امض إليه معتذرا مما قلت ! فقلت : فأمضي إليه فارغ اليدين ؟ قال : فتريد ما ذا ؟ فقلت : تقضي دينه ، قال : وكم [ هو ؟ ف « 2 » ] قلت : ثلاث مائة ألف درهم ؛ فأمرني بالتوقيع لك بها ، فوقّعت بها ، ثم قلت : فإذا قضي دينه يرجع إلى ما ذا ؟ قال : فوقّع له ثلاث مائة ألف يصلح بها أمره ؛ فقلت : فولاية يشرف بها ؟ قال : وله مصر أو غيرها مما يشبهها ، فقلت : بمعونة يستعين بها على سفره ! فأمر بالتوقيع لك بمائة ألف ، وهذه / التوقيعات لك بسبع مائة ألف درهم ، والتوقيع بمصر ؛ قال : فدفعها إلي وانصرف . 30 - عليّ بن عيسى القمّي ضمن للمأمون أعمال الضياع والخراج ببلده ، وبقيت عليه بقية مبلغها أربعون ألف دينار ، أنكر المأمون تأخيرها ، وألحّ في المطالبة بها ، فأحضره يوما ، وتقدّم إلى علي بن صالح حاجبه بإنظاره ثلاثة أيام ، فإن أحضر المال وإلّا ضربه حتى يتلف ؛ وكانت بينه وبين غسّان بن عبّاد عداوة « 3 » ، فانصرف من دار المأمون آيسا من نفسه ، لا يقدر على شيء من المال ،
--> ( 1 ) - البهر : الكرب والقهر ، وفي المستجاد : القهر والغم ( 2 ) - ساقطة من ( ق ) ( 3 ) - الخبر في المستجاد من فعلات الأجواد : 156 - 159 والفرج بعد الشدة : 2 / 63 - 64